عبد المنعم النمر
79
علم التفسير
التفسير بعد عصر الرسول عصر الصحابة وإذا كنا قد عرفنا هذا كله ، فإن سؤالا يطرح نفسه علينا وهو : كيف كان الموقف بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم من تفسير القرآن ؟ ونستطيع أن نقول إجابة عن هذا السؤال : إن موقف الصحابة من فهم القرآن أيام الرسول كما عرفناه ، وقد استمر بقوة الدفع بعد وفاته زمنا توفرت الظروف فيه للاستمرار . وأقول توفرت الظروف فيه للاستمرار لأن الظروف التي كانت في أيام الرسول لم تستمر كثيرا بعد وفاته ، كما سنتحدث عن ذلك فيما بعد . لقد كانت خلافة أبى بكر رضي الله عنه بعد الرسول من أكبر العوامل وأقواها للمحافظة على استمرار الوضع الذي كان أيام الرسول . . لأنه كان رضي الله عنه أكثر الصحابة شدة في التزام الوضع السابق : فقال يجابه مانعى الزكاة « لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه » ثم رفض بكل شدة أن يغير قيادة « أسامة بن زيد » للجيش الذي كان قد جهزه الرسول ، وولى اسامة القيادة قبيل وفاته . . ومن هذا المنطلق نستطيع أن نقول : إن أبا بكر رضي الله عنه حافظ بشدة على الوضع الذي كان أيام الرسول بالنظر إلى الموقف من تفسير القرآن . . ولا سيما فيما يتصل بالمتشابه ، وما طوى من أحداث القصص التي ذكرها القرآن . وهما أهم ما شغل العقول بالكلام والسؤال ، لأن مجال القول فيهما كان متسعا . . وذلك بخلاف ما يتصل بالعقائد المبدئية أو الكلية والأحكام ، فقد كانت الآيات فيهما واضحة ، وكانت السنة النبوية العملية والقولية توضح المراد منه ، فوق أن عملهم في أيام الرسول جعل المراد من الآيات في هذا المجال ، غير بعيد عن أفهامهم فكانوا يجيبون عن الأسئلة المتصلة بهذا الجانب ، وهم متأكدون من صحة ما يقولون ، معتقدين أن هذا جزء من تبليغ الدين . .